الشيخ الجواهري

32

جواهر الكلام

وبالجملة فرق واضح بين المطلق والعام ، كما أن من الواضح هنا البطلان في المقام إلا مع فرض انسياق التنصيف والله العالم . { تفريع } { لو استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة غالبا } صح ما لم يكن سفها ، لاطلاق الأدلة وعمومها بل { قيل : يجب على المالك ابقاؤه } بالأجرة { أو إزالته مع الأرش } لأن المستأجر غير متعد بالزرع ، إذ الفرض كونه مالكا للمنفعة تلك المدة ، فله الزرع ، وذلك موجب على المالك ذلك ، لمفهوم قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " ليس لعرق ظالم حق " الذي حكي عن فخر المحققين إجماع الأصوليين عليه في هذا الحديث ، وإن اختلفوا في دلالة مفهوم الوصف في غيره ، وحينئذ وجب الجمع بين الحقين ، وهو إنما يكون بما عرفت من التخيير المزبور للمالك الذي يمكن دعوى ترجيح حقه على الآخر ، فلذلك استأثر بالتخيير المزبور . { وقيل : له إزالته كما لو غرس بعد المدة } فلا أرش له ، لأنه دخل على أن لا حق له بعد المدة ، إذ منفعة المدة هي المبذولة في مقابلة العوض ، فلا يستحق بالإجارة شيئا ، { و } هو الأقوى عند ثاني الشهيدين لا { الأول } الذي هو { أشبه } عند المصنف ، قال : " وعدم تعدي المستأجر بزرعه في المدة لا يوجب له حقا بعدها ، مع استناد التقصير إليه ، والمفهوم ضعيف ، ودعوى الاجماع هنا على العمل به لم تثبت ، وعلى تقدير صحته نمنع من كونه بعد المدة غير ظالم ، لأنه واضع عرقه في أرض لا حق له فيها ، والزام المالك بأخذ الأجرة أو الأرش على خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بمثل ذلك " . قلت : لكن قد يقال بعد عدم معلومية فساد دعوى الاجماع المزبور - بل هو

--> ( 1 ) المستدرك ج - 3 - ص 149 .